163

Al-Tuḥfa al-Nadiyya sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية

Publisher

مركز النخب العلمية-القصيم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م.

Publisher Location

بريدة

وَقَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ: الْإِيمَانُ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ؛ كَمَا جَمَعَ بَيْنَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ ... الْآيَةَ [البقرة:١٨٦]، وَقَوْلِهِ ﷺ: «إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ»، وَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ قُرْبِهِ وَمَعِيَّتِهِ لَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ عُلُوِّهِ وَفَوْقِيَّتِهِ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فِي جَمِيعِ نُعُوتِهِ، وَهُوَ عَلِيٌّ فِي دُنُوِّهِ، قَرِيبٌ فِي عُلُوِّهِ.
وَمِنَ الْإِيمَانِ بِالله وَكُتُبِهِ: الْإِيمَانُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ الله، مُنَزَّلٌ، غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مِنْهُ بَدَأَ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ، وَأَنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ بِهِ حَقِيقَةً، وَأَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ هُوَ كلَامُ اللَّهِ حَقِيقَةً، لَا كلَامُ غَيْرِهِ.

الشرح
العلو، والعكس كذلك، فكلاهما مُثْبَتان لله تعالى.
ما الدليل على عدم التعارض بينهما؟
الجواب: الدليل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] فعدم التعارض لأنه ليس كمثله شيء.
قوله: «وَمِنَ الْإِيمَانِ بِالله وَكُتُبِهِ الْإِيمَانُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ الله ...» تكلم المُصَنِّف هنا عن القرآن، وذكر أنه موصوف بثلاثة أمور مهمة:
١ - أنه كلام الله، وهو منزل غير مخلوق.
٢ - أنه منه بدأ وإليه يعود.
٣ - أن الله تكلم به حقيقة.
قال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى»: «ومذهبُ سلف الأمة وأئمتِها

1 / 168